الشيخ حسن الجواهري

36

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

وكثرت الأحاديث الموضوعة وتداولها الناس منسوبة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، بحيث تجعله يقول أو يفعل شيئاً ، مما كان بعد ذلك العصر من الأمور المستحسنة ، وظهرت في الحديث أقوال مأخوذة من أقوال الرسل والأناجيل المنحولة ، ومن الآراء الإسرائيلية والعقائد الفلسفية اليونانية ، إلخ . تلك الآراء التي لقيت الحظوة عند فريق معين من المسلمين ، ونسبت كل هذه الأقوال إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، ولم يتورع الناس عند ذاك أن يجعلوا النبيّ صلى الله عليه وآله يفصّل على هذا النحو القصصي . . . التي وردت موجزة في القرآن ، ويدعو إلى آراء ومعتقدات جديدة ، إلخ . بل كان كثير من هذه الأحاديث الموضوعة المنسوبة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله تتناقل الأحكام ، كالحلال والحرام والطهارة ، وأحكام الطعام والشريعة ، وآداب السلوك ومكارم الأخلاق ، والعقائد ويوم الحساب والجنة والنار . . . الخ . ومع مضي الزمن ازداد ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله من قول أو فعل شيئاً فشيئاً في عدوه وغزواته ، وفي القرون الأولى التي تلت وفاة الرسول صلى الله عليه وآله عظم الخلاف بين المسلمين على جملة من الآراء في مسائل تختلف طبائعها أشد الاختلاف ، وعملت كل فرقة على تأييد رأيها على قدر ما تستطيع بقول ، أو تقرير منسوب إلى النبيّ صلى الله عليه وآله . ومن استطاع أن يرد رأيه إلى أثر من آثار النبيّ صلى الله عليه وآله ، فهو على الحقّ من غير شك ، ولهذا كثرت الأحاديث الموضوعة المتناقضة أشدَّ التناقض في سُنَّة محمد صلى الله عليه وآله . وفي الخلافات الكبيرة التي نشأت عن العصبية جرى كل فريق على التوسل بمحمّد صلى الله عليه وآله . . . فمثلًا أنَّه قد نسب إلى النبيّ صلى الله عليه وآله قول ينبأ به بقيام دولة العباسيين ، وجملة القول إنّهم جعلوه يُنَبّأ على نحو تخرج فيه الرؤية بالنبوة بما جرى بعد ذلك من حوادث سياسية وحركات دينية ، بل بالظواهر الاجتماعية الجديدة التي نشأت من الفتوح العظيمة .